Follow by Email

بحث عن:

الثلاثاء، 13 نوفمبر، 2012

28   بالشكر تدوم النعم





يقول تعالى :
" وأن تعدوا نعمة الله لاتحصوها ان الله لغفور رحيم" ( النحل 18)

و يقول تعالى  :
"  وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابى لشديد " [إبراهيم:7]

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((من أصبح معافى في بدنِه آمنا في سِربِه عنده قوت يومه فكأنما حيزت لها لدنيا بحذافيرها ))
الراوي: أبو الدرداء المحدث: أبو نعيم - المصدر: حلية الأولياء - الصفحة أو الرقم: 5/283

الدين... الصحة .. المال .. الأولاد... السماء والأرض ....الماء... النبات ...الستر...البصر والسمع واللمس والجوارح كلها ...الأمان والسلام ... العقل والأختيار... الاهل والاصدقاء والأحباب ... العلم والثقافة والأخلاق الحميدة ...الوقت والفراغ . إلخ.. كلها نعم أنعم الله علينا بها وتفضل.. ولو حاولنا ان نحصى كل النعم لن نستطيع عدها أبداً مهما حاولنا وحاول المشككون فى قدرة الله تعالى ...

ونحن على أعتاب عام هجرى جديد ( كل عام وأنتم بخير ) أود أن تكون نصيحتى لى ولكم أن نبدأ هذا العام الجديد بمحاسبة النفس ماقدمت وما أرتكبت من معاصى وذنوب .. ويكون الشكرلله تعالى بأن تكون أولى خطواتنا فى هذا العام  بالتوبة له سبحانه فليس هناك أفضل من شكر الله بالتوبة والرجوع والإنابة إليه ..
كثير من الناس فى هذا الزمان يشتكى الله  للخلق ...ويكون هذا بكثرة شكواه من قدره وحاله وفقره ومرضه... وبهذا يكون كفر بنعمة الله عليه واشتكى الخالق للمخلوق ...وكثيرون ايضا يسرفون فى استخدام النعم كالماء والمال والوقت ولايستخدمونها فيما يرضى الله  ... ولا يأتون حقها ولا يحافظون عليها  ... واحياناً يصل الحال بالانسان ان يتحول من مجرد شاكى الى كافر بأنعم الله ( وهذا اسمه كفر النعمة ) لايخرج من الملة لكنه يدخل الانسان فى المعصية وربما الكبائر ...
قال تعالى :
( أفبهذا الحديث أنتم مدهنون وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) ( الواقعة 81/82)

قال الإمام أحمد :
حدثنا حسين بن محمد ، حدثنا إسرائيل ، عن عبد الأعلى ، عن أبي عبد الرحمن  عن علي - رضي الله عنه  قال 
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : 

( وتجعلون رزقكم ) يقول : " شكركم ( أنكم تكذبون ) 

فالشكر ايضاً من أفضل نعم الله على الانسان فبالشكر تدوم النعم وتزيد ( لئن شكرتم لأزيدنكم )
و الشكر لله سبحانه وتعالى يكون بالقلب واللسان والجوارح. 

بالقلب:

 بأن تعتقد أن هذه النعمة التي حصلت لك إنما هي من فضل الله عليك ورحمته بك وكرمه الذى ليس له حدود كما قال تعالى:
 وما بكم من نعمة فمن الله.[النحل:53]
وباللسان:
بالتحدث بنعم الله عليك من باب إضافتها إليه سبحانه وتعالى وليس من باب التفاخر على العباد  وباداء الزكاة وأعطاء الصدقات ومساعدة الفقير والمحتاج كما قال تعالى:
 وأما بنعمة ربك فحدث.[الضحى:11]
 وبالجوارح:
 بتسخيرها في طاعة الله عز وجل برضا نفس وقناعة ان هذا حق الأخوة بين المسلمين كمساعدة المجاهدين فى كل مكان او بناء مستشفيات او دور للعبادة او مراكز للعلوم والثقافة ..إلخ .. كما قال تعالى:
 اعملوا آل داود شكراً(سـبأ: من الآية13)

والشكر مقترن بعدم الأسراف فى النعم أى أنه يجب الا نسرف فى استخدامنا للنعم والتعامل معها بحكمة فالمسلم يجب ان يكون حريص على أداء حق الله وكذلك حق العباد وحق نفسه وهو يتعامل مع هذه النعم التى رزقه به الخالق سبحانه وتعالى .
روى أحمد في مسنده من حديث عبدالله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال :
لا تسرف فقال يا رسول الله أو في الماء إسراف ؟ قال :نعم وإن كنت على نهر جار "
والأسراف فى النعم والتعامل معها بما لايرضى الله تعالى يجعلها تزول
قال تعالى :
( ذلك بأن الله لم يكن مغير نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) {الأنفال:53}.
قال الله تعالى :
( وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلاً وكنا نحن الوارثين  ) (سورة القصص : 58).
كذلك من يعمل الصالحات ويشكر الله على نعمه الكثيرة يأتيه الله خير الدنيا والأخرة 
يقول تعالى :
" وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات لنستخلفنهم فى الارض كما استخلف الذين من قبلهم ولنمكنن لهم دينهم الذى أرتضى لهم ولنبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدوننى لايشركون بى شيئا ومن كفر بعد ذلك فاولئك هم الفاسقون"
فالأيمان بالله وعبادته  يعد شكر الله على انه واهب الدين للانسان الذى يهيىء له فعل الخيرات والصالحات ومن يأتى الدين حقه يسخر الله لك الكون بما فيه .. ومن اشرك وكفر بأنعم الله فماله الا النار وبئس المصير.( نسأل الله العافية )
وهناك أمثلة كثيرة لكفر النعم حولنا ومن أهم هذه الأمثلة الفسق والفساد الذى هو بداية زوال النعم فإذا غضب الله على الفاسق الفاسد  الذى جعله يزيد فى فسقه وفساده حتى يأتيه عذاب الله ويأخذه أخذ عزيز مقتدر.ونلاحظ بالاية الكريمة ان الدمار كان بسبب المترفين المنعمين لا الفقراء والمساكين ومن هنا ندرك اهمية النعمة وأنها تكون سبب فى ان ينعم الله على الانسان بالجنة او يدخله النار .
يقول تعالى:
( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ) ( 16 الاسراء )
ويقول تعالى:
(وضرب الله مثلا قرية كَانت آمنة مطمئنة يأتيها رِزقها رغدًا من كلِ مكَان فكَفرت بأنعمِ الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بِما كَانوا يصنعون) [النحل:112]

إذا كنت في نعمة فارعها........ فإن المعاصي تزيل النعم
وحطها بطاعة رب العباد........فرب العباد سريع النـقم

وعلينا ان نراجع أنفسنا ونحاسبها ونكون من الشاكرين لله تعالى الحامدين المسبحين بفضله قبل ان يأتى يوم نقول فيه :
((يَا حسرتَا على ما فرطت في جنب الله وإِن كنت لمن الساخرين))[الزمر:56],
ونسأله تعالى ان يرزقنا خير الدنيا والاخرة ويأتينا بالدنيا حسنة والاخرة حسنة ويقينا جميعاً عذاب النار فهو الرحمن الرحيم الذى يعطى ويرزق المحسنين الصالحين الشاكرين بلاحدود .
( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ) [ فاطر : 2 ]
وكل عام وأنتم بخير بمناسبة العام الهجرى الجديد ونحن كمسلمين لانحتفل بهذا اليوم الا بمايرضى الله تعالى بأن يكون خطوة جديدة لمحاسبة النفس والتقرب الى الخالق سبحانه وتعالى وشكره ونسيح بحمده ونتأسى بالحبيب عليه السلام وصحابته الكرام ونتلمس سيرتهم فى كل موضع وكل دروب الحياة ..

كل عام وأنتم بخير 





28 التعليقات:

إظهار التعليقات
newer posts older posts home

اصدقاء المدينة الفاضلة