Follow by Email

بحث عن:

الجمعة، 12 مايو، 2017

0   الطلاق العاطفي بقلم / محمد سعيد أبوالنصر


  • الطلاق العاطفي
  • بقلم / محمد سعيد أبوالنصر



الطلاق الشرعي معروف ومشروح في كتب الفقه والشريعة ولكن هناك نوع آخر من أنواع الطلاق أفرزته لنا أفكار العصر ،وهو الطلاق العاطفي، وأقصد به  حالة من الخرس بين الأزواج، وسكوت مريب، وعدم وجود أي حوار  بين آدم وحواء ،وتعامل الرجل والمرأة بشكل آلي ،وكان المرأة قطعة من الأثاث ملقاه في البيت  لا يكلمها الرجل ولا تكلمه، وكأنهما في فراق  ، هما تحت سقف واحد وفي بيت واحد لكنهما ليسا قلبًا واحدًا ولا نبضًا واحدًا ،المرأة في وادى ،وزوجها في وادى آخر ..فيا ترى لماذا افترقا الوديان وتباعد الشطان وانفصلا الحبيبان بعد قصص من الحب تشبه قصص عنتر وعبلة وقيس وليلى  ؟ ما الذي جعل الحياة بين الرجل والمرأة تشبه  الآلات ، وتمتلأ بالسكوت ويملؤها الحزن وهى وإن  استمرت شكلًا تكون منتهية مضمونًا ؟ من هو المسئول عن الطلاق العاطفي أو الخرس الزوجي أو السكوت الطويل إلَّا في حدود الطلبات والحاجات  من مأكل ومشرب وملبس ودواء ؟ هل لأنَّ الانسان تحول الى  آلة صماء   أم لانتهاء الحب وضياعه  أم لعدم  وجود وعي كاف عند المرأة أو لتشاغل الرجل؟ ولأهمية الموضوع الذي يعاني منه كثير من الأزواج والزوجات نعرضه  عليكم للمناقشة والحوار لنفسر الأسباب الحقيقية التي تدفع الزوجان  الى ما يسمى بالطلاق العاطفي  وذلك في حدود طاقتنا .

 ويمكننا  الإجابة على السؤال بعدة أجوبة أنظمها في التالي: يرى البعض
1-أن السبب في هذا هم الرجال :
أ-لأنَّ الرجل قائد الدفة والأكثر عقلًا ورحمة وحكمة فعليه أن يستوعب المرأة ولو تكلمت عن (أمور تافهة) .
ب- غرور الرجل الشرقي وترسب ثقافة أنه سي السيد ولو أن امرأته أحبت أن تعيش معه لحظات  من الرومانسية تجد الرجل قد عاش الدور وأنه سي السيد أو شهريار  وبثقل دمه تتحول اللحظة السعيدة الى شقاق ..
ج-  المخدرات التي يتجرعها الرجل بجميع أنواعها والمنشطات حولت العاطفة بين الرجل وزوجته من عاطفه الى حاله ميكانيكيه .
2-بينما يرى البعض أنَّ المرأة هي السبب في هذا:
أ- لأنَّ  الأنثى عندها من القدرة ما تحرك به الجبال فالرجال يطلبون   الرومانسية بينما المرأة تطلب الحاجات والمحتاجات....
ب-أو لأنَّ المرأة كثيرة الكلام ، وتمتلك قدرة وطاقة على الكلام جبارة ولا يستطيع الرجل أن يجاريها فيه .فالنساء دائمًا يتميزن بكثرة الكلام وخاصة في الأمور الروتينية  فتجد مثلا أن الست شلبية تتحدث عن العدس والملوخية  وتكون النتيجة أنها جابت لزوجها الكبت والأمراض النفسية..
ج-أو لأنََّ المرأة وخاصة المصرية  طبيعتها صلبة وثقافتها مغلقة في العلاقة الزوجية وتعتبر أنَّ الرومانسية عيب ،وأنَّ الفرفشة بينها وبين زوجها حرام ،وأن حديثها مع زوجها في أشياء معينة لا يصح وهذا تحفظ لا مبرر له، وربما يرجع  إلى  الحالة العامة والتي غلب عليها في السنوات الأخيرة الغلب والنكد وضياع الروح الحلوه   بسبب الصراعات السياسية ،والانشقاقات الأسرية ،وكثرة الغلاء .
د- كثرة الأعباء فالرجال عليهم أعباء ويتعرض أغلبهم لضغوط كثيره خارج المنزل لتوفير حياة كريمة للأسرة .. والزوجة عليها توفير المناخ المناسب
3- مطلوبات الحياة المتزايدة فما كان  مطلوبه كماليًا بالأمس أصبح ضروريًا اليوم ، وهذا يؤدى الى  تزايد المطلوبات في الحياة  مما  يفضي الى وجود مشكلات  مستمرة ، إضافة الى  نمط الحياة اليومي وما يترتب عليه من ملل
4- بينما يرى البعض أن السبب في ذلك كثرة الانشغال والسوشيال ميديا التي تستخدم بشكل خاطئ وبدون وعى، نجد كثيرًا من الناس يمسك الموبيل  ويتنقل من جوجل الى الفيس بوك ومن الفيس بوك الى توتير ومن توتير الى انستجرام  ومن الموبيل الى التليفزيون ،وكل هذا يملأ العاطفة بكلام لا نهاية له .. ولا آخر   وتكون النتيجة الخصام النفسي والطلاق العاطفي.
5- الاعتياد د في التواجد مع بعض في مكان واحد  وهذا ربما حله  التغير كالقيام بعض الرحلات التي تكسر الملل  وتعيد تجديد  وتنشيط الحب كأن الزوجان  عرسان  من جديد .
6-التجاهل وعدم الاهتمام وتقدير المشاعر بين الزوجين يخلق فجوة من الفتور العاطفي سرعان ما تتسع لتصل إلى كره طرف لطرف أو كره الطرفان كلاهما للآخر .. فالغريب أن التجاهل يصل لأن يستيقظ الزوج من نومه ولا يلقي تحية الصباح على زوجته ويحضر من عمله ولا يتحدث معها وكأنها قطعة أثاث بالمنزل بل أن قطعة الأثاث ربما ذات قيمة بنظره تفوق مكانة وقيمة زوجته...فالتجاهل وداع بطريقة مهينة ويجعل مشاعرنا تتمزق ببطيء..
6 -الفجوة الفكرية ومستوى التعليم بين الزوجين فعندما يكون الرجل في مستوى تعليمي عال والزوجة أقل أو العكس هنا تحدث الفجوة ، والفجوة تخنق العلاقة ، وتميت المحبة فالحب لا يكتمل إلَّا بفكر يضئ حمام الكون بين المرأة والرجل حتى لا نصل لمرحلة الطلاق العاطفي
7- التزييف الاجتماعي  ففي فترة الخطوبة يتحلى الخطيبان بالخصال الطيبة ، ويحاول كل طرف إظهار أجمل ما عنده ، وفترة الخطوبة شرعت في الإسلام  لتظهر الميزات وتبين العيوب .. لكن التزييف الاجتماعي يؤجل هذه العيوب إلى  ما بعد الزواج وبعد اليوم الأول من الزواج تظهر خفايا كانت مستترة من الأفكار والآراء .

الزوجان هما الحل :
المسئولية مشتركة بين الزوجين وأن كنت أرى أن الزوج هو الذي عليه المبادرة والسبب أن الله أعطاه القوامة على المرأة ..فالرجل بحكم جنسه  صاحب تجربة اكبر أما المرأة فهي في آخر  الأمر مسئولة من الرجل في  النفقة والصحة والرعاية وكذلك الحب والمودة ، و الحب و الحنان  صناعة ،  إن أتقنها الرجل علمها المرآة ،وعلاقة الرجل بالمرأة في الإسلام تظهر على صفحات القرآن في قوله تعالى
{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} [سورة الروم, الآية21]. 
وتأتي علاقة الرجل بالمرأة تحت ظلال أربعة وهي: 
السكن، المودة، الرحمة، اللباس. قال تعالى : 
{وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} . فقوله {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً} أي من آياته الدالة على عظمته وكمال قدرته أن خلق لكم من صنفكم وجنسكم نساءً آدميات مثلكم، ولم يجعلهن من جنسٍ آخر قال ابن كثير: 
"وَلَوْ أَنَّهُ جَعَلَ بَنِي آدَمَ كُلَّهُمْ ذُكُورًا وَجَعَلَ إِنَاثَهُمْ مَنْ جِنْسٍ آخَرَ مِنْ جَانٍّ أَوْ حَيَوَانٍ، لَمَا حَصَلَ هَذَا الِائْتِلَافُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَزْوَاجِ، بَلْ كَانَتْ تَحْصُلُ نَفْرَة لَوْ كَانَتِ الْأَزْوَاجُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ "وذلك من تمام رحمته ببني آدم ،والخطاب هنا للناس عمومًا، رجالًا، ونساء.. وليس للرجال، كما فهم ذلك كثير من المفسرين.. فكما خلق الله سبحانه للرجال من أنفسهم أزواجا، خلق سبحانه للنساء من أنفسهن أزواجا.. فكان الوفاق وكان الائتلاف بين المتزاوجين.. والمراد بقوله سبحانه: «مِنْ أَنْفُسِكُمْ» أي من جنسكم، وطبيعتكم.. وهذا من شأنه أن يؤلف بين الزوجين، وأن يجمع بينهما على الأنس، والمودة.. إذ أن الكائن الحي، ينجذب بطبيعته إلى ما يشاكله من الأحياء.. "{لتسكنوا إِلَيْهَا} أي لتميلوا إِليهن وتألفوهن"و هذا فيه بيان لهذه النعمة، وكشف عن وجه الحكمة فيها، وهى أنه باجتماع الإنسان إلى الإنسان، والذكر إلى الأنثى، تستريح النفس، وتسكن المشاعر، وتطمئن القلوب.. وإنه لا نعمة أجل ولا أعظم من نعمة تفيض على الإنسان الأمن والسكينة." وهذا يشعر كل طرف من الطرفين بالاستقرار والأمان ليتحقق السلام. {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} أي وجعل بين الأزواج والزوجات محبة وشفقة  ،فالمودة هِيَ الْمَحَبَّةُ، والَرَحْمَة: هِيَ الرَّأْفَةُ،"قال ابن عباس: المودة: حب الرجل امرأته، والرحمةُ شفقته عليها أن يصيبها بسوء " فلا يرهق الزوج زوجه بمتطلبات تفوق قدراتها الجسدية والإنسانية، وكذا لا ترهق الزوجة زوجها بمطالب تلجئه إلى ما لا يرضى أو تولد فيه مشاعر الإحباط والفشل والقلة ، ولا يوجد شيء يضمن السلام بين الرجل والمرأة أكثر من المودة والرحمة واستمرارهما، وفي هذا إشارة إلى أن المودة والرحمة أمران يتولدان من الألفة والسكن، وأنه لولا السكن والائتلاف، ما قامت مودة ورحمة.. لهذا جاء النظم القرآني مفرقا بين الأمرين، فجعل المشاكلة في الطبيعة البشرية بين الناس، ذكورا وإناثا- خلقا، أي في أصل الخلقة، على حين جعل المودة والرحمة، عرضا من أعراض هذه الطبيعة، وثمرة من ثمراتها، فعبر عنها بلفظ «الجعل» . «وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً» .. وهذا إعجاز من إعجاز القرآن، الذي يتجلى في روعة أسلوبه، وجلال صدقه.. إذ ليس كل لقاء بين طبيعتين متماثلتين يحدث الرحمة والمودة، وإن كان من شأنه أن يجمع، ويقرب.. فإن المودة والرحمة ثمرة احتكاك، وتجاوب، بين النفوس، وجهد مبذول، ومعاناة معطاة من كل نفس، "{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} أي إِنَّ فيما ذكر لعبراً عظمية لقوم بتفكرون في قدرة الله وعظمته،"
 وأما الأمر الرابع الذي يخاطبنا به القرآن بلغة الرمز والإيحاء فيما يتعلق بعلاقة الرجل بالمرأة، فهو اللباس يقول -تعالى-: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} [سورة البقرة,الآية 187..] "اللباس", هو الثوب، والثوب للبدن التصاق وتماسك، وحماية وستر من العيب وزينته. وبالتالي حين يكون الزوج لزوجه والزوجة لزوجها التصاق وتماسك وحماية وستر وزينة يشيع السلام وتُسدّ منافذ الصراع كلها. إنّ السلام بين المرأة والرجل هو الأساس للسلام العائلي. ولو أن الرجل تعامل مع المرآه، والمرأة تعاملت مع الرجل  كما قال الله تعالى{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} [سورة الروم, الآية21]..ما وصلنا إلى ما نشتكى منه الآن من الطلاق  العاطفي .
.
.

0 التعليقات:

إظهار التعليقات
newer posts older posts home

اصدقاء المدينة الفاضلة