Follow by Email

بحث عن:

الأحد، 23 مايو، 2010

14   العودة إلى وضع الجنين





قال لى :
 ( إن من يمدونك بالهواء النقى كثر ..وما أنا لك إلا معين ...
أقطف الازهار من حديقتى وأغرسها بمدينتك لأزينها لك بأريجها
 لأراك دائماً فاضـــــــلة )



كلمات اعادتنى إلى الذكريات..التى دفنت من زمن بعيد...
أبكتنى هذه المشاعر الرقيقة بقدر أسعادها لى
كنت مازلت صغيرة البس ثوب البراءة لا أعلم من حياتى إلا مايحيط بى
...لا تمتد حدود خيالى إلا إلى السماء التى أراها ليلاً من نافذة
 غرفتى الصغيرة..التى كانت تتسع حدودها كلما أمرتها بذلك فى مخيلتى
 ..كنت اتطلع إلى السماء لارسم مايحلو لى بفرشاة أهدابى ..
هنا ملك...وهنا طائر..وهنا نهر وغدير...وهنا أرى وجه
 اللــــــه الكريم {بأحلام الطفولة} أناجيه وأشكى له ما يؤلمنى ويشقينى
 وأحمده كلما يهدينى ...أحببت السماء وعشقتها إلى حدٍ تركت معه
 الواقع حولى لأسكن حدود السماء بروحى ..لا احب الضوضاء
 والاجتماعات ولا ثرثرة النساء...أميل دائماً للوحدة التى تملأ
 علىّ كيانى إشباعاً بما أريد ..من همس ساحر للسماء فى المساء ...
مع تراتيل الانتظار للمستحيل الذى لا يأتينى من الواقع..من إخلاص
 ووفاء وعطاء وصفاء نفس وأنسانية مجردة من الشهوات القبيحة...
.يــــــــا اللـــــــه ما أعظمك فى علاك فى ابداعك للروح ...
عندما تأمرها أن تطوف كيف تشاء واين تشاء


كنت أتخيل روحى دائماً بثوب ابيض فضفاض وشعر مسدل
 ..أطلق عنان جسدى للريح الهامسة الناعمة لاحتضنها بذراعى
 ّ...على ضفاف نهر عذب تتمايل أمواجه بحنان...وكوخ صغير
 من أغصان الشجر تسكنه معى البلابل المغردة

 ...وقطتى الصغيرة... فى مكان بعيد لايعرفه بشر

كنت وأنا طفلة أعشق النوم { بوضع الجنين} وكأنى أحتضن روحى
 بين ذراعى على شوق أن تأتينى الملائكة فى المساء بنورها
 الأزرق الناعم ذو الملمس الحريرى ...لتأخذنى على
 أجنحتها بعيداً لأزور السماء 

تخيلات طفولة وأحلام بريئة كانت بالنسبة لى قارب صغير يتهادى
 بأمان وسلام أطاحت به صخور
 الواقع عند أول ريح عاتية ...حينها أدركت أنى من البشر وحدودى
هى الألام والفتن والأبتلاء..وجرائم وسفك دماء تسكن الارض
 كلها بتمرد واصرار

أحتفظت بأحلامى وخيالاتى فى ركن هادىء بفؤادى ..
لا أطرق بابها إلا كل مساء مع خلوتى بعيداً عن دنيا الواقع
...وجدت ضالتى فى كتاب الــلـــــــــه ومصاحبة الاخيار
 ومرت الاعوام على حالها الرتيب لكننا بطبيعة الحال لا نملك تغيير
 جوهرنا أو أن نمحو الذكريات بداخلنا ...حلوها ومرها


نروض أنفسنا ونقنع بما حبانا به الله وأنعم به علينا لتستمر الحياة
 برضا من الله نتحمل الآلام والصعاب ونعطى بغير حدود
 ..لا ننتظر جزاءً إلا من اللـه ...


{ولكننا نحيا الحياة بأبتسامة قلب يعتصر فى دمائه}

لكن اللــه برحمته يرسل إلينا بأنعمه الكثيرة كلما أشتدت المحن
 وعم البلاء فان فى كل محنة منحة ....فعندما عظم البلاء وأنفطر القلب
 أنتظاراً سابحاً فى تراتيله يناجى المستحيل ..كانت كلمات
 { هذا الانسان الرائع} بمثابة الاكسجين الذى أعاد الحياة الى
 ذكرياتى لتقوم من ثبات طال زمانه....واعاد الى روحى جوهرها
 الذى طالما حاولت أغتياله لتتجانس روحى مع هذا الزمان
 ذكرنى فى لحظة أنسانية حانية بعشقى القديم للسماء وبأنى أنتمى لمن يحيا فى
 { وضع الجنين}



          

اشكرك كثيراً يامن تبدع فى العطاء دون ايذاء


14 التعليقات:

إظهار التعليقات
newer posts older posts home

اصدقاء المدينة الفاضلة