Follow by Email

بحث عن:

الاثنين، 14 مايو، 2012

17   الجنة عروس مهرها النفوس

نظرة فى أعماق إمرأة مؤمنة ( آسيا بنت مزاحم )



نجد فى زماننا كثير من النساء اللواتى   رزقهن الله الصلاح والإيمان والإلتزام ونجد ازواجهن لا يهتمون  حتى بإقامة شعيرة الصلاة ولا الإلتزام بحدود الله تعالى  فى حياتهم ...ومن هنا تتولد  المشكلات والصعاب فى حياتهن الزوجية ..وبرغم كثرة النصح  لأزواجهن والمحاولات الدائمة لتقويم الحياة  إلا أن هناك كثير من الأزواج يؤثرون حياة الشقاء  على مرضاة الله تعالى ظانين انها حرية شخصية وان ( الدين يسر) هى مقولة تطلق فى كل الاحوال  ويفسرون الآيات القرآنية والأحكام التشريعية بغير دليل وبينة ويقعون فى الضلال غير مبالين بزوجاتهم واسرهم.... ومن هنا تعانى المرأة الصالحة مع مثل هذا الزوج الشقى التعس الذى يحيا حياة لا طعم للتقوى والصلاح فيها  وتخشى المسكينة على نفسها وأولادها من الحياة مع هذا الضال الفاسد ...

ومع كثرة هذه المشكلات وتعددها و معاناة النساء اللواتى يعيشن هذه المأساة تذكرت سيدة لها منزلة شريفة  فى قلوب كل المسلمين وأردت أن ألقى الضوء على حياتها كأنثى وزوجة ..

هى إمرأة لكن ليست كسائر النساء فضلها الله على نساء العالمين وأنزلها منزلة عظيمة بالدنيا والآخرة ...آثرت الحق على الباطل واتبعت سبيل الرشاد وقاومت الكفر بكل ما أوتيت من قوة إيمانية ...
هى آسيا بنت مزاحم زوجة فرعون مصر ... الأم التى أحتضنت موسى عليه السلام وجعلها الله له خير  معين ونصير ... حديثى اليوم لن يكون عن اسلامها وايمانها بل عن آسيا المرأة والزوجة  وسننظر بعيداً فى أعماق هذه السيدة الشريفة الطاهرة التى كانت حياتها حافلة بالصعاب والآلام رغم أنها كانت ملكة متوجة ....

كيف كانت حياتها قبل الزواج 
وكيف اصبحت  زوجة فرعون مصر 
وكيف  تبدلت حياتها مع ظهور موسى عليه السلام فيها
وكيف كانت خاتمتها 

يقال ان اسيا من اسرة نبيلة وان جدها كان حاكم مصر فى عهد يوسف عليه السلام ... وكانت هى واسرتها على دين ابراهيم ثم يوسف...وقد قال كعب الأحبار( وهو احد المفسرين )  رأى مزاحم ( ابوها )في منامه، كأن شجرة خضراء خرجت من ظهره، فإذا بغراب قد انقض عليها وقال أنا صاحب هذه الشجرة فانتبه مزاحم وقص ذلك على بعض صلحاء المعبرين ( أي المفسرين للرؤيا ) فقال: ترزق جارية حسناء صديقة، وتكون عند رجل كافر وترزق الشهادة... ورزقه الله بــ آسيا وكانت فتاة جميلة وصالحة وطيبة الخصال
وسمع بفضلها فرعون واراد ان يتزوجها رغم ان والدها حاول كثيرا ان لا يتم هذا الزواج ...ومع اصرار فرعون تزوجها وفى  اولى خطوات حياتها معه ادركت مدى الفارق بينهما  وكرهت منه أفعاله التى فرضها على شعبه وادعاءه الألوهية وأنه ربهم الأعلى  وتعذيبه لبنى اسرائيل ... ولو تعمقنا فى حياة هذه المرأة  وسافرنا عبر التاريخ ونظرنا كيف كانت هى حياتها لأدركنا مدى معاناتها كأمرأة وزوجة تمنعت على زوجها  بسبب مايقوم به من أفعال كرهتها وتعلم تماماً ان الله لايرضاها من عباده ولذلك لم يرزقها الله من فرعون الولد بسبب رفضها له ... وكيف  كان يعاملها بقسوة وجبروت لأنه لم يتحمل منها تلك الإهانة.... ورغم كل هذا العناء إلا أنها صبرت وتحملت  ولم يكن بوسعها أن تتركه وترحل حال نساء كثيرات فهى ملكة مصر وليس لها حرية التصرف فى شأنها وأثرت أن تظل بغير ولد وتحرم نفسها هذه المتعة الرائعة والغريزة الطيبة افضل من ان تعاشر رجل كفر بالله و طغى وتجبر فى الارض ....إلى أن  ظهر موسى عليه السلام فى حياتها ... حياتها التى حرمت فيها من انوثتها وامومتها بسبب رجل كافر طاغية ظالم ...
قال تعالى:
وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً” (القصص: 9)

وتبدلت ألوان الحياة  فى عينيها  واصبح لها أبن لم تنجبه  وقرة عين  لها بالدنيا والاخرة .. ومرت الأيام ودارت سنوات العمر وهى سعيدة بموسى وتشمله بعطفها وحنانها ورعايتها .... وتعلمت امور دينها من نبى الله موسى  الكليم ...وأرتقت من الإيمان أعلى المراتب ... وتقربت من ربها بكل جوارحها  ... وحين علم الفرعون بإسلامها سأل وزرائه فطلبوا منه ان يقتلها ويتخلص من هذه الزوجة التى رفضته  طوال حياتها والان كفرت به كــ رب أعلى لهم جميعاً ..
فأمر رجاله  بتعذيبها وألقوها فى الشمس الحارقة وشدوا وثاقها وألقوا فوق صدرها الطاهر الحجارة الثقيلة ...لكنها كانت صابرة  شاكرة لله ... تناجيه وتدعوه ...وترجو لقائه ...
وكلما مر بها فرعون ورجاله محاولا ان يثنيها عن دينها تأبى وتزداد ايماناً ويقينا بالله  فيزداد غيظ فرعون وتعذيبه لها ....حتى اصبحت  على شفا الموت والملائكة تحفها  وتؤنسها  أخذت تناجى ربها وتسأله النجاة من فرعون ورجاله الظالمين  تلك الملكة التى رفضت متاع الحياة و زخرفها ونعيمها  وأختارت نعيم الآخرة وجنة الفردوس عند رب رحيم كريم 
قال تعالى :
 وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً للذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ
وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ... (التحريم:).

ثم فاضت روحها الطاهرة لتلقى ربها طاهرة صابرة شاكرة مؤمنة محتسبة ....رفضت الإستسلام لحياة كلها متاع الغرور وطغيان  زوج كفر بالله وبرسوله وفضلت جنة الخلد فكان جزاءها ان اصبحت سيدة  نساء العالمين 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران. وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد رسول الله”
(رواه مسلم وأحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه).
كما روي أنها ومريم بنت عمران ستكونان من أزواج الرسول- صلى الله عليه وسلم- في الجنة.

هذه نظرة سريعة فى أعماق حياة هذه السيدة و الزوجة التى لو تخيلنا مدى معاناتها وآلامها كأمرأة على مر السنين لن نستطيع ان نصفها او نتحملها نسأل الله العافية وان يرزقنا حسن الخاتمة وأن يجمعنا بها بالفردوس الأعلى ... فدائما نقرأ  قصة حياتها وتمر أمامنا فى بضع سطور قليلة لكن ليتنا نسافر عبر الزمان بقلوبنا لندرك مدى ايمانها وقوتها فى احتمال الألم فى سبيل الله وصبرها على زوجها وحياتها معه ورفضها لكل متع الحياة الزائفة ...يا الله... كم هى غالية سلعتك ...كم هى عظيمة منحتك ...كم هى غالية جنتك ... 


اللهم اني اسألك ايمانا دائما ، واسألك قلبا خاشعا ،واسألك علما نافعا ، واسألك يقينا صادقا ،واسألك العافيه من كل بليه ، واسألك تمام العافيه ، واسألك دوام العافيه ، واسألك الشكر على العافيه ، واسألك الغنى عن الناس  و اسألك اللهم الجنه واعوذ بالله من النار.
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآمين

أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين.. ( آل عمران)




17 التعليقات:

إظهار التعليقات
newer posts older posts home

اصدقاء المدينة الفاضلة