Follow by Email

بحث عن:

الجمعة، 4 يونيو، 2010

10   وقفة على طلل


 نبذة عن حياة ( الشاعر محمود غنيم)



كان محمود غنيم من ذلك الرعيل الذي أشرب حب الشعر العربي الجزل، بديباجته الرائعة، وصوره الدافئة، ومعانيه المتألقة، وأخيلته المجنحة، وهو إلى ذلك شاعر مصري أصيل، عذب البيان، سلس العبارة، موسيقي اللفظ.



ولد الشاعر محمود غنيم (1902 ـ1972م) في الريف المصري، وبالضبط في قرية "مليج" وهي إحدى قرى محافظة المنوفية بمصر، وقد عاش وسط أسرة تتمتَّع بسمعة طيبة، وتحترف الزراعة والتجارة.


وقد عاش الشاعر سبعين عاماً قضاها كلها في كفاح طويل: فقد عاش أليفاً للمحن وخطوب الأيام التي هيأته ليكون في طليعة شعراء العربية وأدبائها فحولة وأصالة وصدقاً والتزاماً.
في عام 1925م التحق بدار العلوم وتخرج منها سنة 1929م، فعين مدرساً حيث مارس هذه المهنة تسع سنوات نظم خلالها أعذب قصائده وأجملها.


كان غنيم عامر القلب بالإيمان بحضارة بلاده وتراثها وعقيدتها السماوية الخالدة. وقد أعلن ثورته على الحضارة الغربية في قصيدته "ثورة على الحضارة". وكتب يمجِّد حضارة الإسلام، ويأسى لغزو الحضارة الغربية لها، ولاحتلال الغرب مكانة حضارتنا الخالدة، وذلك في قصيدته المشهورة





"وقفة على طلل





































       
ما لي و للنجـم يرعـاني و أرعـاهُ أمسى كلانا يعاف الغمض جفنـاهُ

لي فيك يا ليل آهــات أرددهـــــــا أواه لو أجـدت المحــــــزون أواهُ

لا تحسبني محباً يشتكي وصبــــاً أهون بما في سبيل الحب ألقـــــاهُ
إني تذكرت و الذكرى مؤرقـــــة مجداً تليداً بأيدينا أضعنـــــــــــــاهُ
أنى اتجهت إلى الإســـلام في بلد تجده كالطير مقصوصاً جناحــاهُ
ويح العروبة كان الكون مسرحها فأصبحت تتوارى في زوايـــــــــاهُ
كم صرفتنا يــــــــد كنــــا نصرفها و بات يملكنــــــا شعـــب ملكنـــاهُ
كم بالعراق و كم بالهند ذو شجن شكا فرددت الأهرام شكـــــــــــواهُ
بني العمومة إن القرح مسكـــــم و مسنا نحن بالألام أشبــــــــــــاهُ 
يا أهل يثرب أدمت مقلتيَ يــــــــد بدرية تسأل المصري جــــــــدواهُ 
الديـن والضـاد من مغناكم انبـعثــا فطبقا الشرق أقصاه و أدنـــــــــاهُ 
لسنــا نمـــد لكم أيماننـــا صــــلة لكنما هو دين ما قـضـيـنـــــــــــاهُ 
هل كان دين ابن عدنان سوى فلق شق الوجود و ليل الجهل يغشــــاهُ
سل الحضارة ماضيها و حاضرهــا هل كان يتصل العهدان لـــــــــولاهُ
هي الحنيفة عين الله تكلؤهــــــــا فكلما حاولوا تشويههـا شاهـــــوا
هل تطلبون من المختار معـجـزة يكفيه شعب من الأجداث أحيـــاهُ
من وحد العرب حتى كان واترهم إذا رأى ولد الموتور آخـــــــــــاهُ
و كيف كانوا يداً في الحرب واحــدة من خاضـها باع دنيـــاه بــأخــــراهُ
و كيف ساس رعاة الإبل مملكـــة ما ساسها قيصر من قبل أو شــاهُ
و كيف كان لهم علـم و فلســفــة و كيف كانت لهم سفن و أمـــواهُ
سنوا المساواة لا عرب ولا عجم ما لامرئ شـــرف إلا بــتـقـــــواهُ
و قررت مبدأ الشورى حكومتهــم فليس للفرد فيهــا مـــا تمنـــــــــاهُ
و رحب الناس بالإسلام حين رأوا أن السلام و أن العـدل مغـــــــزاهُ
يا من رأى عمراً تكسوه بردتـــه و الزيت أدم له و الكـوخ مـــأواهُ
يهتز كسرى على كرسيه فرقــاً من بأسه و ملوك الروم تخشــاهُ
سل المعالي عنا إننـا عــــــــرب شعارنا المجد يهوانا و نهــــــواهُ
هي العروبة لفظ إن نطقـت بـــــه فالشرق و الضاد و الإسلام معناهُ
استرشد الغرب بالماضي فأرشـده و نحن كـــان لنــــا ماض نسينــاهُ
بالله سل خلف بحر الروم عن عرب بالأمس كانوا هنا ما بالهـم تاهــــوا
فإن تراءت لك الحمـــراء عــن كثب فسائل الصرح : أين المجد و الجـاهُ
و انزل دمشق و سائل صخر مسجدها عمـن بنــاه لعــل الصخــر ينــعــــــاهُ
و طف ببغداد و ابحث في مقابـرهـا عل امرأ من الــــعبــاس تلـــقـــــاهُ
هذي معالم خرس كل واحـــــــــدة منهن قامت خطيبـاً فـاغـراً فــــــاهُ
إني لأشعــر إذ أغشـى معـالمـهـم كأنني راهــب يغشى مصـــــــلاهُ
ألله يـعـلم مــا قلـبـت سيـــرتــهــم يومــا فأخطـــأ دمـــع العين مجراهُ
أين الرشيد و قد طاف الغمام بـــه فحين جــاوز بغـــداداً تحــــــــداهُ
ملك كملك بني التاميز ما غربت شمس عليـه و لا يــرق تخطـاهُ
ماض نعيش على أنقاضه أممــاً و نستمد القوى من وحي ذكـراهُ
لا در در امرئ يطري أوائله فخراً و يطرق إن ساءلته : ما هـــــــو
ما بال شمل بني قحطان منصدعاً ؟ ربـــاه أدرك بني قحطـــــان ربـــاهُ
عهد الخلافة في البسفور قد درست آثـــاره ، طيب الرحمــن مثــــــواهُ
عرش عتيد على الأتـراك نعرضـه ما بالنــــا نجـــــد الأتــــراك تأباهُ
ألم يـــــروا كيـــــف فــداه معاوية و كيف راح علي من ضحـــايــــاهُ
غال ابن بنت رسول الله ثم عـــدا على ابن بنت أبي بكر فــــــــأرداهُ
لما ابتغى يدها السفاح أمهــــرها نهراً من الدم فوق الأرض أجراهُ
ما للخلافـــــة ذنب عنـــد شانئها قد يظلم السيف من خانتـــه كفاهُ
الحكم يسلس باسم الدين جامحـه و من يرمه بحد السيف أعيــــاهُ
يا رُبَّ مولىً له الأعناق خاضعة و راهب الدير باسم الدين مولاهُ
إني لأعتبـــر الإسلام جامعـــــة للشرق لا محـض دين سنه اللهُ
أرواحنــــا تتلاقى فيــــه خافقــة كالنحـــل إذ يتلاقى في خلايــــاهُ
دستوره الوحي و المختار عاهله و المسلمون و إن شتوا رعايـاهُ
لاهم قد أصبحت أهواؤنا شيـعــاً فامنن علينا بــراع أنت ترضـاهُ
راع يعيد إلى الإسلام سيـرتــــــه يرعى بنيه و عين الله تــرعــاهُ

10 التعليقات:

إظهار التعليقات
newer posts older posts home

اصدقاء المدينة الفاضلة