Follow by Email

بحث عن:

الاثنين، 28 يونيو، 2010

29   طوق الأحزان






فى سكون الليل وصمت الأجساد والكلمات....تحلق فى السماء أصوات
 وتناهيد وآهات وكلمات أخرى ليست كالكلمات 

تدق الساعة معلنة الواحدة بعد منتصف الليل وتخترق الصمت بضجيجها القاتل....

تجلس لبنى على (مقعدها الهزاز ) الذى طالما يذكرها بالحياة المتأرجحة
 .... تارة أفراح وتارة أشجان وأتراح ...وتهمس بأناملها برفق
 لشعر قطتها الوديعة ثم تتأمل (البوم صور) أمامها وصوت السكون
 ونحيب الليل وآهاته ونبضات النجوم على صفحة السماء الناعمة الساحرة
 تخطفنا الذكريات من واقعنا وتقذف بنا إلى ماضينا البعيد 



وتجتر لبنى ذكرياتها كالجمل الصبور ....وتستعيد أيام الطفولة البريئة
 بكل مافيها من مرح ...وطهر..وصفاء قلوب صغيرة تنعم بحب كبي
ر بين جوانحها للحياة .... ولا تحمل عبئاً لشىء ولا تكترث بما هو آت ...
 ماأجملها لحظات قليلة بالحياة ...

ويمر بها شريط الذكريات ليحط بها فى محطة أخرى من حياتها ....
مراهقتها وعبثها الرقيق ورعونتها المتقلبة ...وأحلام تنسج فى الخيال ...
وأمانى تلهث القلوب وراء ظلالها بأصرار 

ثم تمتد يد لبنى إلى كوب حليب أمامها ( الذى أعتادت أن تحتسيه كل مساء )
 وكأنها مع كل رشفة منه تستعيد جزء من ذكرياتها وماضيها....
 الذى يلفه الحزن والاشجان .... فلا أنيس لها ولا جليس إلا هذه
 الذكريات الدافئة التى تساعدها على مواصلة قطار الحياة المزدحم بالصعاب
 والآلام ...وتعترضه الاحزان والهموم بتحدى قبيح مستفز...
كلما توقفت عجلاته لينال قسطاً من الراحة والهدوء لكن تأبى
 عليه الحياة وهمومها ... الامان...والسعادة ...والفرح





يتهاوى (البوم الصور ) من يد لبنى فجأة عندما وصلت عينيها إلى
 صورة اخرى وهى فى أول أعتاب شبابها وإذا بدمعة دافئة تباغتها
 وتفر رغماً عنها من بين أهدابها لتعانق الصورة وكأنهما على
 موعد مع الأحزان والأشواق....وإذا ( بطوق ) يضيق بشدة يعتصر
 فؤادها ويكاد من شدة الألم يختنق ... إنه

( طوق الأحزان)

تضع لبنى كوب الحليب بجوارها على منضدة تحمل بعض الذكريات على صفحتها ... هذا (صندوق موسيقى) كان لها وهى طفلة .... وهذا (شريط ازرق ) كانت تزين به شعرها وهى ذاهبة للمدرسة ...وهذه (زهرة القرنفل ) التى كانت تحب أن تشتريها وهى فى طريقها كل صباح لمدرستها الثانوية ...وهذا ( تاج ذهبى) يحمل بعض امنيات...,.. وتذرف لبنى دمعاً حاراً حين وقعت عينيها على هذه الذكريات الجميلة البريئة... 


وتلملم ما تبعثر من الصور وتضع الألبوم على (الكرسى الهزاز) وتتجه متأرجحة بآلامها متجهه صوب شرفتها التى ترقب منها السماء ....وتهب نسمة رقيقة تلامس وجهها وتداعب شعرها المسدل برفق وحنان وكأنها رسالة ربها ألا تحزنى 
(الله أعلم بالخير) ويرد صوتاً من أعماق روحها على رسالة السماء 

( ايتها النسمة الرقيقة ماذا أفعل ؟؟؟!! لا التذكار يرحمنى فأنسى...
ولا الأشواق تتركنى لنومى) 

ثم تعود لبنى وتضع رأسها المتعب على وسادتها ... وتتأمل قدرة الله فى الروح الانسانية ...وآية خلقها التى تحمل كل هذه الذكريات ...وكيف تراوغنا أرواحنا كل يوم وتغدو وتعود كيف تشاء فى ملكوت الرحمن وتعيش احيانا مع الذكريات واحيان اخرى فى واقع ملموس محسوس... نحب ونشتاق ونكره ونتمنى أليست هذه وظائف الروح لا الجسد .... وتذكرت قول الله عز وجل 

(ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى )....

تغفو عين لبنى وتستسلم للنوم بعد أن أرهقتها ذكرياتها ....
ومع صوت الآذان تفتح عينيها وينطق لسانها 

(سبحان الذى احيانا بعد ان اماتنا واليه النشور)
 ...وأبتسمت ابتسامة رقيقة وتذكرت انه مازالت هناك فرصة للحياة ....
 مازالت هناك أرواح تتمنى الخير لأرواح اخرى تحسها وتتآلف معها
 وتطوف معها فى ملكوت الله ... مازالت دروب الحياة تتسع
 للعمل الصالح والمرح الطاهر ورعاية الله تشملنا وتحوطنا ...

فالدنيا مازالت بخير .... مادام فيها آذان يعلو وصلاة لله تقام 
فلا داعى أبدا أن نترك ( طوق أحزاننا ) يفعل بنا ما يشاء
 ولنترك الذكريات بدفئها فى القلوب ... ونعطى لأنفسنا فرصة أخرى
 للحياة بما يرضى الله سبحانه وتعالى ...
 مع دعاء للبنى بالفرج القريب 



29 التعليقات:

إظهار التعليقات
newer posts older posts home

اصدقاء المدينة الفاضلة