Follow by Email

بحث عن:

الخميس، 5 أغسطس، 2010

13   عندما ننتظر القطار



فى محطة القطار 

عندما تخمد أصوات الحياة فى النهار ... تنبعث أصوات الخيال وتستفيق
 على صفحات الليل الامنيات 

ما أشبه الليلة بالبارحة !!!
هكذا كانت ليلى تحدث نفسها وهى تجلس 

على مقعدها فى محطة القطار ليلاً .... تحتضن نفسها بذراعيها
 وكأنها تحاول أن تحافظ على توازنها خشية أن تتهاوى من شدة الاعياء
 والارهاق الذى اصابها من عناء يوم طويل كانت تتفحص الوجوه
 العابثة حولها وتتأملها فى أهتمام بالغ وقد كانت قد أستقلت قطاراً بطريق
 الخطأ وهى برحلتها لموطنها فأضطرت أن تغادره فى هذه المحطة
 باحثةً عن القطار الصحيح مترقبة وصوله بشغف وشوق و قد أضناها
طول الغياب عن موطن روحها ونسيم الامان ببستان وطنها ولم تجد
 أمامها سوى الأنتظار على هذا المقعد الذى كان يشرف على ساحة
 المحطة كلها .... فأنتهزتها فرصة تتأمل فيها الوجوه والعيون وتحاول
 ممارسة هوايتها القديمة ... فقد كانت ليلى وهى طفلة صغيرة تعشق
 المساء بهدوءه العذب الساحروتطل من نافذتها على الدنيا بالمساء حين
 تختفى الارواح خلف النوافذ والابواب المغلقة وتتساءل ...كم ياربى من
 أسرار تحوى هذه البيوت والنوافذ والشرفات ؟؟!! فى كل نافذة سر من
 أسرار الحياة ...هنا فرح وهنا حزن وهنا ترقب وأنتظار ... 
هنا أنسان يشقى


...وآخر يرضى بحاله ...وغيره لا يبالى بشىء وآخر يعد حقيبته لسفر
طويل ينشد فيه الامانى 

أسرار ...أسرار...أسرار

ولم تكن تبحث عن معرفة الاسرار لكن ما وراءها من حكمة واعجاز
 من الله الذى يعلم اسرار الكون ويتدبر شؤنه الكثيره بقدرتة العظيمة
وكانت بعد لحظات تأملها هذه تغلق نافذتها وهى تقول
 (سبحان الذى يعلم السر وأخفى)
 وهاهى اليوم تقول ( ما أشبه الليلة بالبارحة)
 وحين نظرت لعيون البشر حولها بوجوههم العابثة المختلفة
 الملامح والانفعالات وتقاسيم الحياة التى حفرت عليها ....
 تذكرت طفولتها وأخذت تتفحص البشر من حولها وهم يحملون
 متاعهم وحقائبهم التى تحوى أسرارهم بداخلها وتلفها الامانى ودروب
 الحياة تقذف بهم يميناً ويساراً وتلقى بهم على أعتاب أمانيهم ومنهم
 من يصل ومنهم ما زال يترقب امنياته....وما أتعب الدنيا بغير أمانى
 رغم أنها تشقينا بها أحياناً وتجعلنا نلهث خلفها كأننا بحلبة سباق نتبارى


ووضعت ليلى كفها مسندة به رأسها الذى كاد ان يقع من احساس
النوم الذى غزاه بقوة لكن الوجوه حولها جذبتها للحظات تفكير ابعدتها
 قليلا عن احساس اخر بالوحدة فى الانتظار ومرارته ...
 فى محطة القطارنتعلم انه برغم أن الايام تفرق قهراً شمل الاحباب
 إلا أنها أيضا تجمع البعض بغير ميعاد فكان كل من حولها منهك
 الأنفاس والبعض يلتحف سحابات وداع وأخر تخنقه دموع الكلمات
 متأثراً بسحر اللقاء بعد طول غياب 

وفى غمرة التأملات والتساؤلات إذا بيد حانية تربت على كتف 
ليلى وصوت هامس رقيق لأمرأة هيفاء تسألها : عن سبب جلوسها وحدها
 بهذا الوقت المتأخر وإذا كانت تريد المساعدة ... نظرت إليها ليلى فى
 أمتنان وحنان وشكرتها واخبرتها أنها تنتظر موعد القطار المتجه لموطنها .

وأمسكت المرأة حقيبتها الوردية اللون بيد وحطت بيدها الاخرى على
 كتف ليلى بحنان كطائر وديع وقالت لها إنى سأجلس فى المقعد المجاو
ر لك لنقتل الوقت سوياً...شكرتها ليلى بأبتسامة هادئة وألتفتت مرة أخرى
إلى ساحة المحطة الواسعة التى ضاقت بالحقائب التى تحمل الأسرار وأغوارها ..

وإذا بنظرها يقع على رجل فى حوالى الاربعين من عمره يجلس
 وحيداً شارداً فى زاوية بعيدة فى ساحة الانتظار بالمحطة ....
بجواره حقيبة كبيرة ضخمة وكأنه يحمل بها كل أسراره ويحتضن بين يديه
 حقيبة أخرى صغيرة وقد ظهر بها بعض الصور التى كان ينظر اليها
 بشوق بالغ وكأنه يستدر الذكريات منها وبجواره على مقعده كتاب
 للطهى وفنونه ففهمت ليلى انه ربما يعمل فى هذا المجال ونظرت
 لتقاسيم وجه الرجل الذى أرتسمت عليه بعض الاحزان والأشجان
 وكانت بعينيه دمعه أبت الا أن تفر منها ويبدو انه كان ينتظر
 موعد قطاره من زمن أو ربما نسى سائق القطار ميعاد العوده ....

وفى مقعد آخر قريب من ذاك الرجل كان هناك شاب ينتظر قطاره
وكان كثير الحركة والحيوية بنشاط واضح وكأنه أعتاد السفر كل يوم
وفى أثناء نهوضه المفاجىء للحاق بقطاره الذى أتى 


مسرعاً من بعيد قد اصطدم بفتاتين .. كانتا فى انتظار
 والدهما الذىعاد من رحلة عبادة لبيت الله وبرغم قوة الصدمة
 التى اصابتهما من كتف هذا الشاب إلا انهما لم يشعرا بها لشدة
السعادة التى غمرتمها لعودة
 والدهما الذى يحبونه حد الجنون ...وأمتزجت دموع الفرح مع صيحات اللقاء ....
وكان الرجل الذى يجلس وحيداً يرمقهم بنظرة باردة من بعيد ويعود
 مرة أخرى لذكرياته التى يحملها بأحضانه فى حقيبته الصغيرة يتأملها وحيداً ....
وإذا برجل آخر بين يديه كم من الكتب والدفاتر ودواوين الاشعار
 ووضعها على مقعد وجلس هو على مقعد آخر يجاوره ....

يتبع 

13 التعليقات:

إظهار التعليقات
newer posts older posts home

اصدقاء المدينة الفاضلة